الخميس، ١٣ تشرين الثاني ٢٠٠٨

مصيرهم لن يختلف ...

1.05.2008

دومينيك فيدال هو مثال صارخ على اليهود الذين لا يعتبرون ’’دوله إسرائل’’ , وطنهم القومي , وهو كاتب وصحفي ومحلل سياسي يهودي فرنسي , ذو مشارب شيوعيه , ويكتب دائما في مجله اللوموند ديبلوماتيك الفرنسيه مقالات في غايه الاهميه حول نضال الشعب الفلسطيني , وفاضحه للممارسات الإسرائيليه وللفكره الصهيونيه ...
اختلف معه ومع اديبنا المفقود إدوارد سعيد حول خاصيه عذابات اليهود وضروره اخذنا لها بعين الإعتبار في محاوله فهمنا لطبيعه مشكلتنا ... فالهولوكوست لا يزال حتى يومنا هذا موضع حوار ساخن , ورغم القوانين التي شرعتها معظم دول اوروبا لمنع المؤرخين من القيام بدراسات نقديه للروايه الصهيونيه والتي اصبحت روايه العالم الغربي الرسميه , إلا ان ذلك لم يمنع الكثير منهم من كتابه ابحاث هامه تثبت ان ’’الهولوكست’’ تم إستغلاله من قبل الحركه الصهيونيه ,عبر تضخيمه والتركيز فقط على ضحاياه اليهود , من اجل خدمه اهداف الحركه الصهيونيه والمتمثله بتبليع العالم الغربي روايتها حول إنشاء ’’ دوله إسرائيل ’’ , كملاذ للناجين من المحرقه , ومكان آمن لل’’اليهود المٌضهدين ’’ ...وهكذا اصبح إضطهاد الشعب الفلسطيني وحرمانه من أبسط حقوقه وتغليله بقيود عبوديه الإحتلال , هو ’’فعل اخلاقي ’’ هادف الى حمايه ’’اليهود’’ من ’’المحارق’’ التي قد يتعرضون لها على ايدي ال’’لا ساميين’’ ...
هذا هو بالظبط الزيف التاريخي الذي ادخلته الصهيونيه في عقول وقلوب الكثير من صناع القرار في العالم الغربي , والذي يقف حاجزا يحجب عن ضمائرهم رؤيه المحرقه اليوميه التي تنفذها الصهيونيه على نار هادئه لتذويب الضحيه الفلسطينيه , فبغياب الضحيه تنتفي الجريمه ...
واما ما تبقى حول وجود القوى ’’ الإسرائيليه’’ واليهوديه الراغبه بالسلام , وضروره التعامل معها , فهذه بديهيه مٌتفق عليها , رغم قناعتي الثابته بأنه لا مكان لدوله ’’يهوديه’’ في فلسطين بجانب دوله فلسطينيه ,لأن هذه ’’الدوله اليهوديه’’ , مهما قدمنا لها من تطمينات , فلن تستطيع ابدا التخلص من عقده السارق الذي يهاب دوما اصحاب الحق المسروق , وستعمل دوما على محاوله المحافظه الدائمه على تفوقها تحسبا من يوم الحساب ...
هناك مكان في فلسطين لدوله واحده فقط ,يعيش فيها كل مواطنيها , بغض النظر عن معتقداتهم الدينيه , بأمان وسلام , يتمتعون فيها بنفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات ...
وهذا ايضا من بعض نقاط الإختلاف مع السيد دومينيك فيدال , نقاط اُثيرت معه شخصيا في حوارات جماعيه احياها , وشارك بها الكثير من الأصدقاء ...
طبعا يجب تشجيع كل القوى , وخاصه اليهوديه التي تٌعارض سياسات ’’دوله إسرائيل ’’ , وقد يكون حل الدولتين ممر إجباري بإتجاه الدوله الواحده , فالأساسي اليوم هو وقف تنامي القوى الفاشيه التي تترعرع خلف الجدران في ’’إسرائيل ’’ , وضرب إسقاط الحلقه المركزيه بالمشروع الصهيوني ’’إسرائل من النهر الى البحر ’’ ....
ويبقى تاريخ فلسطين شاهد على إندثار من كانوا اقوى منهم ...
ولم يبق من تلك القوى العظمى على ارض وطننا إلا الأطلال ...
ومصيرهم لن يختلف ..

ليست هناك تعليقات: